السيد حسن الحسيني الشيرازي
20
موسوعة الكلمة
ولذلك جنّد إبراهيم الخليل عليه السّلام جيشا من المؤمنين به ، وقاتل في الشام ، وانتصر . دور موسى عليه السّلام : فلما ظهر الفراعنة في مصر تطور الأمر من ناحيتين : الأولى : أن الفراعنة حاولوا تأسيس إمبراطورية واسعة - في ظل دعوى الربوبية - فأسسوا جيشا نظاميا ، ووجهوا فصائله إلى الأقطار المجاورة ، من أجل إخضاعها لحكم الفراعنة . الثانية : ظهر في أيامهم السحر ، وتقدم بسرعة مذهلة ، فكان الملك الفرعوني يحكم بسلطتين : سلطة جيش نظامي جرّار ، وسلطة سحرة أشداء . والمؤمنون الذين كانوا ينتظرون ظهور موسى بن عمران ، كانوا يظنون أن موسى بن عمران - حينما يظهر - يستخدم الأساليب والوسائل التي استخدمها إبراهيم الخليل عليه السّلام فكانوا يشكّون في انتصاره على الفراعنة ، وما كانوا يعلمون أن موسى بن عمران عليه السّلام يظهر بتسع آيات بينات يتضاءل أمامها السحر والسحرة ، وبقوة عصاه التي تلقف ما يأفكون ، وبقوة البحر الذي يبتلع فرعون وجنوده . ما كانوا يعلمون ذلك ، فكان من الطبيعي أن يشكّوا في انتصار موسى بن عمران على الفراعنة . فلما جاء موسى بن عمران بتلك الوسائل عرف الناس أن أنبياء اللّه قد يأتون بمثلها . وقضى موسى بن عمران على أسطورة السحر الذي لا يقهر ، والجيش الذي لا ينهزم ، والملك الذي لا تطاله قوة حتى يقول : أنا ربكم الأعلى . دور عيسى عليه السّلام : ومثلا : تطور الأمر بعد موسى بن عمران ، فظهر في الناس فراعنة من نوع جديد ، لا يقهرون أجسام الناس بالسحر والجنود ، وإنما يقهرون